السيد الطباطبائي
123
الإنسان والعقيدة
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . وقوله سبحانه : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 2 » . ومن هذا الباب قوله سبحانه : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى « 3 » . وقوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « 4 » . وقد مرّ أنّ هذا اليوم محيط بجميع المراتب الوجوديّة ، فالأعمال كما تحضر بأنفسها تحضر بحقائقها التي ظهرت منها ، وهو قوله سبحانه : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » . وهذا هو الكتاب المخصوص الذي يشتمل على نفس الأعمال ، ثمّ قال سبحانه : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 6 » . وهذا هو الكتاب المبين الذي مكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة كما في الأخبار ، ومنه النسخ الجزئيّة كلّها ، ومنه تستنسخ الأعمال في نشأة ظهورها ، وهو المشتمل على حقائقها والحجّة على الكلّ ، ولعلّه المراد بقوله سبحانه : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ « 7 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في حديث اللوح ، وهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها : أولستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ، وهو قوله :
--> ( 1 ) سورة الزلزلة : الآيات 6 - 8 . ( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 19 . ( 3 ) سورة الفجر : الآية 23 . ( 4 ) سورة القيامة : الآية 13 . ( 5 ) سورة الجاثية : الآية 28 . ( 6 ) سورة الجاثية : الآية 29 . ( 7 ) سورة الزّمر : الآية 69 .